الأربعاء، 29 نوفمبر 2023

يوم الأربعاء الجميل ... يوم حملة التحميد ... يوم التفاؤل ... بمعايشة واستشعار أسرار وفضائل وثمار (الحمد لله)


(انشروا ... عبادة الحمد!!!)
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ: 
"كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا فُلَانُ؟.
قَالَ: أَحْمَدُ اللهَ إِلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: 
"هَذَا الَّذِي أَرَدْتُ مِنْكَ". (الطبراني وحسنه الألباني)
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: "أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَسَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فَرَدَّ السَّلَامَ. 
ثُمَّ سَأَلَ عُمَرُ الرَّجُلَ: كَيْفَ أَنْتَ؟!.
فَقَالَ: أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكَ. 
فَقَالَ عُمَرُ: 
"هَذَا الَّذِي أَرَدْتُ منك". (البخاري في الأدب المفرد)
وهو باب جميل في أهمية نشر ثقافة الحمد.
وتذكير الناس بها.
والحث عليها. 
والالتقاء عليها.
فيستحب إذا سأل الرجلُ صاحبَه عن حاله. 
أن يقول له صاحبه: أحمد الله إليك.
ومعناها؛ أحمد الله حمدا يبلغُك. تحدثا بنعمة الله. 
وإظهارا لشكره!.
              (لقاء الحامدين!!!)
وأورد الإمام #ابن_القيم رحمه الله؛  عن ابن عمر رضي الله عنهما:
"لعلنا نلتقي في اليوم مرارًا.
يسألُ بعضنا عن بعض.
ولم نرد بذلك إلا أن ...
يُحمدُ اللهَ عز وجل!". (عدة الصابرين)
وكأن الهدف والغرض من تفقدنا لبعضنا البعض؛ هو ...
نشر روح التحميد والشكر لمولانا!.
         (مولاي ... متى يسمعنا؟!!!)
ولنتدبر ما نردده دومًا عند الرفع من كل ركوع ...
وفي كل صلواتنا:
"سَمٓعَ اللهُ لِمَن حَمِدَه".
إلى كل أحبتي ...
أحمد الله إليكم!.
الحمد لله كثيرا ...
عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته.


















ثم ...
راجع حملات الذكر المطلق
د. حمدي شعيب 

الثلاثاء، 21 نوفمبر 2023

(4) لماذا نعشق فلسطين؟

 (4) لماذا نعشق فلسطين؟!.
من الخبر أو السبب الخامس؛ الذي يحرك مشاعري دوماً إلى هذه الحبيبة المعشوقة فلسطين؛ ذلك الرجاء الموسوي المبارك؛ وهو يحفز بني إسرائيل إلى أهمية ومكانة وقداسة هذه الأرض الطيبة المباركة المقدسة:

أرض القداسة ... ورمز الطهارة!

"وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّن الْعَالَمِينَ. "يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأرْضَ المُقَدّسَةَ الّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدّوا عَلَىَ أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ". [المائدة 20-21]

إنها كلمات نورانية تبين (تحريض موسى عليه السلام لبني إسرائيل على الجهاد والدخول إلى بيت المقدس الذي كان بأيديهم في زمان أبيهم يعقوب لما ارتحل هو وبنوه وأهله إلى بلاد مصر أيام يوسف عليه السلام ثم لم يزالوا بها حتى خرجوا زمان موسى فوجدوا فيهـا قوماً من العمالقة الجبارين قد استحوذوا عليها وتملكوها فأمرهم رسول الله موسى عليه السلام بالدخول إليها وبقتال أعدائهم وبشرهم بالنصرة والظفر عليهم فنكلوا وعصوا وخالفوا أمره فعوقبوا بالذهاب في التيه والتمادي في سيرهم حائرين لا يدرون كيف يتوجهون إلى مقصد مدة أربعين سنة عقوبة لهم على تفريطهم في أمر الله تعالى فقال تعالى مخبراً عن موسى عليه السلام أنه قال: "يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة"؛ أي المطهرة). [تفسير القرآن العظيم: ابن كثير]

واستشعر معي (في كلمات موسى عليه السلام إشفاقه من تردد القوم ونكوصهم على الأعقاب. فلقد جربهم من قبل في مواطن كثيرة؛ في خط سير الرحلة الطويل.

ثم ها هو ذا معهم على أبواب الأرض المقدسة. أرض الميعاد التي من أجلها خرجوا. الأرض التي وعدهم الله أن يكونوا فيها ملوكاً, وأن يبعث من بينهم الأنبياء فيها ليظلوا في رعاية الله وقيادته.

لقد جربهم فحق له أن يشفق, وهو يدعوهم دعوته الأخيرة, فيحشد فيها ألمع الذكريات, وأكبر البشريات, وأضخم المشجعات وأشد التحذيرات؛ نعمة الله، ووعده الواقع من أن يجعل فيهم أنبياء ويجعلهم ملوكاً. وإيتاءه لهم بهذا وذلك ما لم يؤت أحداً من العالمين حتى ذلك التاريخ. والأرض المقدسة التي هم مقدمون عليها مكتوبة لهم بوعد الله؛ فهي إذن يقين. وقد رأوا من قبل كيف صدقهم الله وعده. وهذا وعده الذي هم عليه قادمون. والارتداد على الأدبار هو الخسران المبين). [في ظلال القرآن: سيد قطب]

ولقد (اختلفوا في الأرض المقدسة، قال مجاهد: هي الطور وما حوله، وقال الضحاك: إيليا وبيت المقدس، وقال عكرمة والسدي: هي أريحاء، وقال الكلبي: هي دمشق وفلسطين وبعض الأردن، وقال قتادة هي الشام كلها، قال كعب: وجدت في كتاب الله المنزل أن الشام كنز الله في أرضه). [البغوي ـ تفسير آية المائدة 21]

أرض القداسة والطهارة ... لا يستحقها إلا الأطهار؟!:

وكما أوردنا أن هذه الأرض المباركة المقدسة الطاهرة؛ تبارك وتحتضن من يسكنها من المؤمنين المحسنين الصالحين؛ وتنفي خبثها؛ فلا تبارك الظالمين وتطردهم وتلفظهم؛ كما جاء في تفسير هذه الآيات:

"وَبَشّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مّنَ الصّالِحِينَ. وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىَ إِسْحَاقَ وَمِن ذُرّيّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لّنَفْسِهِ مُبِينٌ". [الصافات112-113]

فهي إذن مقدسة ومباركة للمباركين، وطاهرة للأطهار للمحسنين!؟.

لذا (إن ما يستوقف الباحث عن مكان الأرض المقدسة التي ذكرها الله في كتابه على لسان موسى عليه السلام وهو يخاطب قومه؛ ليدرك أن الأرض المقدسة التي أمرهم بدخولها؛ هي أرض فلسطين، حيث كانوا مقيمين في صحراء سيناء وقتها.

لقد كانت كتابة الأرض المقدسة لبني إسرائيل زمن موسى عليه السلام؛ هي كتابة خاصة، في زمن خاص، لجيل خاص، لعلة خاصة، وليست كتابة أبدية عامة جنسية لليهود باعتبارهم يهوداً، حتى قيام الساعة، كما يزعم يهود هذا الزمان.

لقد كانت كتابة الأرض المقدسة فلسطين لذلك الجيل المؤمن من بني إسرائيل لإيمانهم وفضلهم على الكافرين الذين كانوا في زمانهم؛ فلما تخلت الأجيال الجديدة بعد ذلك الجيل المؤمن، وخالفوا شروط الاستخلاف، ونقضوا عهد الله وكفروا وبغوا، أوقع الله بهم لعنته وسخطه، نزع الله هذه الأرض منهم، وأوصل إرثها إلى الأمة الإسلامية، الأمة المباركة، وحين وصل هذا الإرث إلى أمة الإسلام، عمت البركة هذه الأرض وما حولها "إِلَىَ الْمَسْجِدِ الأقْصَى الّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ". وشملت كل البقعة المباركة، الممتدة ما بين النهرين الإسلاميين: الفرات والنيل.

ولهذا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذين النهرين ينبعان من الجنة؛ لما صعد إلى السماء السابعة في أثناء رحلة الإسراء والمعراج). [الأرض المقدسة بين الماضي والحاضر والمستقبل: إبراهيم العلي]

ثم ...

استمتع بالمزيد من (فلسطينيات) على هذا الرابط

ثم ...

للمزيد من (مقالات منشورة على شبكات ومواقع)

د. حمدي شعيب 

السبت، 18 نوفمبر 2023

(3) لماذا نعشق فلسطين؟

(3) لمذا نعشق فلسطين؟!

من أما الخبر الرابع الذي يفسر لنا هذا الحب النفسي الدفاق لفلسطين؛ فلكونها الأرض المباركة التي رفع ذكرها القرآن الكريم!؟.

أرض مباركة ... تحتضن المحسنين ... وتطرد الظالمين!؟

"وَبَشّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مّنَ الصّالِحِينَ. وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىَ إِسْحَاقَ وَمِن ذُرّيّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لّنَفْسِهِ مُبِينٌ". [الصافات112-113]

فهي تبارك وتحتضن من يسكنها من المؤمنين المحسنين الصالحين، وتنفي خبثها؛ فلا تبارك وتطرد الظالمين!؟.

أفلا نحب ونرفع ما رفعه القرآن؟!.

فما هي الأرض المباركة؟:

حتى نعلم ما معنى البركة وأين تلك الأرض المباركة فهذه هي (الخلاصة القرآنية الهامة؛ في هذه النقاط:

1-الأرض المباركة في القرآن هي أرض الرباط والجهاد والتحدي والحسم؛ وهي الواقعة بين النيل والفرات.

2-الأرض المقدسة في القرآن هي هذه الأرض نفسها.

3-وقد سكن هذه الأرض المباركة المقدسة في الماضي أجيال مؤمنة من بني إسرائيل، وأقاموا عليها حكماً إسلامياً مباركاً؛ زمن يوشع بن نون، وطالوت، وزمن داود وسليمان عليهما السلام.

4-أخرج الله الأحفاد الكافرة لتلك الأجيال المؤمنة، من هذه الأرض المباركة المقدسة، والذين سموا "اليهود"، وقطعهم في بقاع الرض المختلفة بسبب كفرهم وبغيهم.

5-جعل الله هذه الأرض المباركة المقدسة، لأطهر وأقدس أمة، التي تحمل أطهر وأقدس رسالة؛ وهي أمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ حاملة الإسلام للعالم وجعل هذه الأرض لها، حتى قيام الساعة.

6-أوجب الله على أمة محمد صلى الله عليه وسلم الوقوف أمام أطماع اليهود الأنجاس، في هذه الأرض المقدسة المباركة، وذلك بجهادهم وقتالهم وتطهير هذه الرض من رجسهم ودنسهم.

7-إن فلسطين وما حولها من الأرض الواقعة ما بين الفرات والنيل هي أرض البركة والقداسة، وهي  أرض إسلامية). [حقائق قرآنية حول القضية الفلسطينية: د. صلاح الخالدي]

الشواهد التاريخية للبركة في فسلطين؟!:

لقد بين القرآن الكريم براهين وشواهد عديدة تبين (أن الله سبحانه قد بارك المسجد الأقصى وما حول المسجد الأقصى، وامتدت هذه البركة الربانية لتشمل البقعة الإسلامية الواقعة بين النهرين الفرات والنيل.

لقد مرت البركة الربانية بعدة مراحل، أشارت آيات القرآن إلى ست مراحل تاريخية:

1-هجرة إبراهيم ولوط عليهما السلام إلى الأرض المباركة، قادمين من العراق؛ ليستقرا في فلسطين: "وَنَجّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الأرْضِ الّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ". [الأنبياء71]

2-البركة التي جعلها على إبراهيم وابنه إسحاق عليهما وذريتهما الصالحة، عندما أقاما في الأرض المباركة: "وَبَشّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مّنَ الصّالِحِينَ. وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىَ إِسْحَاقَ وَمِن ذُرّيّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لّنَفْسِهِ مُبِينٌ". [الصافات112-113]

3-توريث الله لبني إسرائيل المؤمنين هذه الأرض المباركة؛ زمن موسى عليه السلام: "وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأرْضِ وَمَغَارِبَهَا الّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمّتْ كَلِمَةُ رَبّكَ الْحُسْنَىَ عَلَىَ بَنِيَ إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ". [الأعراف137]

4-حكم سليمان عليه السلام لهذه الأرض المباركة، وانتشار الخير والنماء فيها: "وَلِسُلَيْمَانَ الرّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأرْضِ الّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنّا بِكُلّ شَيْءٍ عَالِمِينَ". [الأنبياء81]

5-انتشار القرى الظاهرة العامرة بين هذه الأرض المباركة وبين اليمن، أثناء حكم سليمان عليه السلام؛ مظهر من مظاهر الحكم بشرع الله: "وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدّرْنَا فِيهَا السّيْرَ سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيّاماً آمِنِينَ. فَقَالُواْ رَبّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوَاْ أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزّقْنَاهُمْ كُلّ مُمَزّقٍ إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لّكُلّ صَبّارٍ شَكُورٍ". [سبأ18و19]

6-انتهاء هذه الأرض المباركة للأمة المسلمة، واستقرارها لها، ووراثة الأمة لحكمها، بعد هذه الجولة التاريخية الطويلة، وبقاؤها فيها حتى قيام الساعة؛ باستثناء فترات تاريخية قصيرة: "سُبْحَانَ الّذِي أَسْرَىَ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَىَ الْمَسْجِدِ الأقْصَى الّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ إِنّهُ هُوَ السّمِيعُ البَصِيرُ". [الإسراء1]). [حقائق قرآنية حول القضية الفلسطينية: د. صلاح الخالدي]

وسنستكمل بعون الله بقية أسباب عشقنا لفلسطيننا.

ثم ...

استمتع بالمزيد من (فلسطينيات) على هذا الرابط

ثم ...

للمزيد من (مقالات منشورة على شبكات ومواقع)

د. حمدي شعيب

الاثنين، 13 نوفمبر 2023

(2) لماذا نعشق فلسطين؟

(2) لماذا نعشق فلسطين؟!

أما الخبر الثالث ذو الأثر النفسي العميق؛ فمصدره هذا المطلع المؤثر لسورة الإسراء؛ حول أرض الإسراء:

رسائل رحلةٌ مباركةٌ ... إلى أرضٍ الإسراء المباركة!

"سُبْحَانَ الّذِي أَسْرَىَ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَىَ الْمَسْجِدِ الأقْصَى الّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ إِنّهُ هُوَ السّمِيعُ البَصِيرُ". [الإسراء1]

فلا أدري سر هذا الشعور الودود المريح الذي ينتاب النفس المؤمنة؛ كلما قرأت هذه الآية!؟.

فلعله الحصاد الذي ترسخ في العقل الباطن؛ وذلك بفعل بعض الرسائل التربوية الإيجابية الطيبة؛ مثل:

1-الشعور النفسي بأن يده سبحانه تعالى هي التي تصنع وتعمل؛ فنحن أدوات لصنع أقداره سبحانه في دنيا الأرض، ونحن ستار لتحقيق مراده سبحانه في حركة التاريخ، وفوق ذلك كله فنحن الخلق ننال شرف الطاعة وثواب التنفيذ لمشيئة الخالق!؟.

كل هذا ينسكب في أعماق النفس المؤمنة؛ عندما تتأمل المغزى العميق لهذه الرسائل التربوية النورانية:

(1)(سُبْحَانَ)، ...

فهو سبحانه الذي يثنى على نفسه؛ ثناءً يليق به ونعجز عن تقديره وإحصائه، ويمجد نفسه سبحانه؛ تمجيداً لا نطيق وصفه!.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول: اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك؛ لا أحصى ثناء عليك؛ أنت كما أثنيت على نفسك. [صحيح مسلم]

(2)(أَسْرَىَ بِعَبْدِهِ)، ...

وهو سبحانه الذي يسري بعبده!؟.

(3)(لَيْلاً)، ...

وهو سبحانه الذي يختار وقت الرحلة المباركة ليلاً؛ ولعلها لحظات مناسبة، وشواهد زمانية مباركة خاشعة عابدة مؤنسة!.

(4)(مّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَىَ الْمَسْجِدِ الأقْصَى ...

وهو سبحانه الذي يختار أماكن بداية ونهاية الرحلة؛ لتكون شواهد مكانية مباركة للرحلة المباركة!؟.

(5)(بََارَكْنَا حَوْلَهُ)، ...

وهو سبحانه الذي بارك حول المسجد الأقصى؛ بركة ربانية!؟.

(6)(لِنُرِيَهُ)، ...

وهو سبحانه الذي يُري العبد آياته؛ فيؤنسه بقدرته ورحمته وكنفه، ويبين له أهميتها وقدسيتها!؟.

(7)(السّمِيعُ)، ...

وهو سبحانه السميع لكل أخبارنا وأسرارنا وأقوالنا؛ فيحيط بكل دواخلنا، ويسترنا ويرحم ضعفنا!؟.

(8)(البَصِيرُ).

وهو سبحانه البصير بكل أعمالنا؛ فيراقبها، وبكل جهودنا؛ فيباركها، وبكل آثارها؛ فيعفو ويجازي كما شاء!.

إنه التزاوج الرائع بين إرادة الخالق وإرادة المخلوق، والتناسق بين التوفيق الإلهي وبين جهد العبد!؟.

فطوبى لعبد كان ستاراً لأقداره، فنال شرف تحقيقها، ونال ثواب حملها!؟.

"إن من الناس ناساً مفاتيحاً للخير مغاليقاً للشر، ومن الناس مفاتحياً للشر مغاليق للخير؛ فطوبى لمن جعل الله مفتاح الخير على يديه، وويل لمن جعل مفتاح الشر على يديه". [ظلال الجنة: الألباني ـ حسن]

2-تلاوة هذه السورة تقوم بعملية استدعاء متكرر لصفحات طيبة من ملفات تاريخ مسيرة هذه الدعوة المباركة، فتقوم بحركة تنشيط للذاكرة المؤمنة؛ لكي لا تنسى أهمية قراءة تاريخها وتداوم على تدبر دروسه وسنن الله سبحانه الإلهية الاجتماعية في عالم الأحياء، والسنن الإلهية الكونية في عالم الكون والمادة.

وهو تحذير مستتر لمن يسميه د. القرضاوي: (فاقد الذاكرة)؛ وهو كل من يهمل قراءة التاريخ؛ الذي هو ذاكرة الأمة، فينسي توجيهاته سبحانه: "قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذّبِينَ". [آل عمران137] و"أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ". [يوسف 109]

أو يكون مثل ذلك (اللقيط التائه)، الذي رآه شوقي رحمه الله فوصف حيرته:

مثل القوم نسوا تاريخهم ... كلقيط عي في الحي انتسابــــــا

أو كمغلوب على ذاكـــرة ... يشتكي من صلة الماضي اقتضابا

3-التنبيه الدائم على قيمة وقدر هذه الأماكن التي تشرفت بذكرها في هذه الآية، وبجعلها ذات قدسيه ومكانه تستحق الاهتمام والزيارة، والبحث في تاريخها، وتاريخ من سكنها وحماها، والتضحية من أجلها!؟.

4-التجديد الدائم للشوق الإيماني إلى مقدسات ومعالم وثوابت الأمة؛ وذلك استجابة لتفسير دعوة إبراهيم عليه السلام؛ الذي رجاه سبحانه أن يجعل أفئدة المؤمنين تهوي وتميل وتشتاق إلى المسجد الحرام: "رّبّنَآ إِنّيَ أَسْكَنتُ مِن ذُرّيّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرّمِ رَبّنَا لِيُقِيمُواْ الصّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مّنَ النّاسِ تَهْوِيَ إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مّنَ الثّمَرَاتِ لَعَلّهُمْ يَشْكُرُونَ". [إبراهيم37]

ولكن هذا الميل القلبي والشوق العاطفي نجده ينسحب أيضاً على هذه البقعة المباركة من الأرض، والنهاية العظيمة لرحلة الإسراء والمعراج؛ وهي بيت المقدس ومن حوله!؟.

وكان هذا العشق والعاطفة الجياشة لفلسطين وتراب فلسطين بل وأهل فلسطين من المؤمنين الموحدين!.

وسنستكمل بعون الله بقية أسباب عشقنا لفلسطيننا.

ثم ...

استمتع بالمزيد من (فلسطينيات) على هذا الرابط

ثم ...

للمزيد من (مقالات منشورة على شبكات ومواقع)

د. حمدي شعيب

الأحد، 12 نوفمبر 2023

(1) لماذا نعشق فلسطين؟

(1) لماذا نعشق فلسطين؟!

عن عامر بن شراحيل الشعبي؛ أنه سأل فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس وكانت من المهاجرات الأول فقال: حدثيني حديثاً سمعتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسنديه إلى أحد غيره.

فقالت: لئن شئت لأفعلن.

فقال لها: أجل حدثيني.

فقالت: نكحت ابن المغيرة وهو من خيار شباب قريش يومئذ فأصيب في أول الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما تأيمت خطبني عبدالرحمن بن عوف في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم على مولاه أسامة بن زيد وكنت قد حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أحبني فليحب أسامة؛ فلما كلمني رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قلت: أمري بيدك فأنكحني من شئت.

فقال: انتقلي إلى أم شريك. وأم شريك امرأة غنية من الأنصار عظيمة النفقة في سبيل الله ينزل عليها الضيفان.

فقلت: سأفعل.

فقال: لا تفعلي إن أم شريك امرأة كثيرة الضيفان فإني أكره أن يسقط عنك خمارك أو ينكشف الثوب عن ساقيك فيرى القوم منك بعض ما تكرهين ولكن انتقلي إلى ابن عمك عبدالله بن عمرو بن أم مكتوم ـ وهو رجل من بني فهر قريش وهو من البطن الذي هي منه ـ.

فانتقلت إليه فلما انقضت عدتي؛ سمعت نداء المنادي منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي الصلاة جامعة فخرجت إلى المسجد فصليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت في صف النساء التي تلي ظهور القوم فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته جلس على المنبر وهو يضحك فقال: ليلزم كل إنسان مصلاه ثم قال أتدرون لما جمعتكم؟.

قالوا: الله ورسوله أعلم.

قال: إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ولكن جمعتكم لأن تميماً الداري كان رجلاً نصرانياً فجاء فبايع وأسلم وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال؛ حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلاً من لخم وجذام فلعب بهم الموج شهراً في البحر ثم أرفؤا ـ أي التجأوا ـ إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس فجلسوا في أقرُب السفينة ـ جمع قارب صغير ملحق بالسفينة الأكبر ـ فدخلوا الجزيرة فلقيتهم دابة أهلب ـ أي غليظ الشعر ـ كثير الشعر لا يدرون ما قُبُلُه من دُبُرُه من كثرة الشعر؛ فقالوا: ويلك ما أنت؟.

فقالت: أنا الجساسة.

قالوا: وما الجساسة؟.

قالت: أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق ـ أي شديد الشوق إلى خبركم ـ.

قال: لما سمت لنا رجلاً فرقنا منها ـ أي خفنا منها ـ أن تكون شيطانة. قال: فانطلقنا سراعاً حتى دخلنا الدير فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقا وأشده وثاقاً، مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد.

قلنا: ويلك ما أنت؟.

قال: قد قدرتم على خبري فأخبروني ما أنتم؟.

قالوا: نحن أناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية فصادفنا البحر حين اغتلم ـ أي هاج ـ فلعب بنا الموج شهراً ثم أرفأنا ـ أي ألجأنا ـ إلى جزيرتك هذه فجلسنا في أقربها فدخلنا الجزيرة فلقيتنا دابة أهلب كثير الشعر لا يدري ما قبله من دبره من كثرة الشعر؛ فقلنا: ويلك ما أنت؟. فقالت: أنا الجساسة ـ أي تتجسس الأخبار للمسيح الدجال وجاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنها دابة الأرض المذكورة في القرآن ـ. قلنا: وما الجساسة؟. قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق فأقبلنا إليك سراعاً وفزعنا منها ولم نأمن أن تكون شيطانة.

فقال: أخبروني عن نخل بيسان ـ وهي قرية بالشام ـ.

قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟.

قال: أسألكم عن نخلها هل يثمر؟.

قلنا له: نعم.

قال: أما إنه يوشك أن لا تثمر؛ قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية ـ وهي بالشام ـ.

قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟.

قال: هل فيها ماء؟.

قالوا: هي كثيرة الماء.

قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب؛ قال أخبروني عن عين زُغَر ـ بلدة بجنوب الشام ـ.

قالوا: عن أي شأنها تستخبر؟.

قال: هل في العين ماء؟، وهل يزرع أهلها بماء العين؟.

قلنا له: نعم هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها.

قال: أخبروني عن نبي الأميين؛ ما فعل؟.

قالوا: قد خرج من مكة ونزل يثرب.

قال: أقاتله العرب؟.

قلنا: نعم.

قال: كيف صنع بهم؟.

فأخبرناه: أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه.

قال لهم: قد كان ذلك؟.

قلنا: نعم.

قال: أما إن ذلك خير لهم أن يطيعوه، وإني مخبركم عني إني أنا المسيح، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة فهما محرمتان علي كلتاهما كلما أردت أن أدخل واحدة أو واحداً منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتا يصدني عنها وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها.

قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وطعن بمخصرته في المنبر: هذه طيبة، هذه طيبة، هذه طيبة، يعني المدينة، ألا هل كنت حدثتكم ذلك؟.

فقال الناس: نعم. فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن لا بل من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو، وأومأ بيده إلى المشرق.

قالت: فحفظت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم. [صحيح مسلم]

حديث رهيب وصحيح منذ قرأته لم يغب عن ذاكرتي؛ حيث يذكر بعض من علامات الساعة الكبرى، وكيف قابل تميم الداري رضي الله عنه الجساسة أو الدابة والمسيح الدجال!؟.

حواراتٌ ... وعلامات!؟:

ولم يذهب عن ذاكرتي هذا الخبر المؤثر، وآثاره النفسية؛ لأسباب كثيرة أهمها:

1-هذه المكانة العظيمة الذي بلغها تميم الداري رضي الله عنه، وحب الحبيب صلى الله عليه وسلم له، وكذلك حبنا لهذا الصحابي ولتجربته العجيبة؛ بل ولأسمه الحبيب!؟.

2-هذا الحوار المرعب الذي دار مع الدابة ومع المسيح الدجال!؟.

3-الخوف الشديد من بلوغنا علامات الساعة الكبرى؛ والتعرض لخطرها وهو غلق باب التوبة.

4-أما السبب الأهم والعجيب؛ فهو تلك العلامات التي سأل عنها المسيح الدجال، واهتم بها، وكيف استفسر عن أحوالها؟.

5-أما الأعجب؛ فهو أن هذه العلامات الفاصلة التي اهتم بها المسيح الدجال كلها تقع في منطقة الشام والأرض المباركة؛ فلسطين الحبيبة!؟.

وكان هذا هو السر النفسي الأول؛ الذي ملك قلبي؛ فأثمر هذا الحصاد الطيب:

1-أنني أحببت فلسطين، وأكبرت أهلها، وعشقت أرضها، وشغفت نفسي لرؤية ترابها؛ لأهميتها وقدسيتها وخطورتها على نفسي، وعلى مستقبل أمتي الخاتمة، ومستقبل البشرية؛ بل ومستقبل الكون والوجود كله!؟.

2-أن أبدأ دراسة تبحث في جذور هذا الحب الفلسطيني عند المؤمنين، وأسبابه النفسية والشرعية.

وذلك بعدما حركني هذا الحديث الشريف الذي كان أول الأسباب التي كونت رابطاً وجدانياً؛ يربطني ذهنياً وعصبياً ونفسياً بل وقلبياً إلى فلسطين الحبيبة.

أرض الأمل والتغيير ... وحلبة الصراعات الحضارية!:

أما الخبر الثاني ذو الأثر النفسي العميق؛ فهي تلك القصة الرائعة (قصة طالوت وجالوت) في سورة البقرة: والتي اختتمت بهذا التقرير الرباني: "وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ". [البقرة251]

وكان التعقيب الأول، والدرس المباشر حول القصة والمعركة.

لقد شاء سبحانه، أن يدفع البلاء والهلاك عن بني إسرائيل بطالوت وجنوده؛ والتي كانت تمثل معسكر الإيمان، وهزمت دولة الجبابرة أو العماليق الفلسطينيين؛ والتي كانت تمثل معسكر الباطل!؟.

ولقد ربط سبحانه هذا الحدث الخاص، بسنة كونية إلهية عامة، وهي (سنة المدافعة أو التدافع الحضاري)، وهو قانون قرآني رباني عام، أشبه بالمعادلة الرياضية، التي لا تحابي ولا تتبدل.

فمن حكمته سبحانه أن يكون الصراع والتنافس والتدافع، سواء فردياً أو جماعياً، بين الحق والباطل بين الخير والشر بين الإيمان وأهله والكفر وأهله، حتى لا تفسد الأرض بغلبة الباطل، ولهذا كان من فضله سبحان أن تستمر تلك السنة الإلهية، ما دامت السماوات والأرض.

(لقد كانت الحياة كلها تأسن وتتعفن لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض. وفي النهاية يكون الصلاح والخير والنماء؛ يكون بقيام الجماعة الخيرة المهتدية المتجردة. تعرف الحق الذي بينه الله لها. وتعرف طريقها إليه واضحا، وتعرف أنها مكلفة بدفع الباطل وإقرار الحق في الأرض. ومن هنا يمضي الله أمره، وينفذ قدره، ويجعل كلمة الحق والخير والصلاح هي العليا، ويجعل حصيلة الصراع والتنافس والتدافع في يد القوة الخيرة البانية، التي استجاش الصراع أنبل ما فيها وأكرمه. وأبلغها أقصى درجات الكمال المقدر لها في الحياة. ومن هنا كانت الفئة القليلة المؤمنة الواثقة بالله تغلب في النهاية وتنتصر. ذلك أنها تمثل إرادة الله العليا في دفع الفساد عن الأرض. وتمكين الصلاح في الحياة. إنها تنتصر لأنها تمثل غاية عليا تستحق عليها الانتصار).[في ظلال القرآن: سيد قطب]

أي أن ما حدث لبني إسرائيل مع العماليق أو الجبابرة الفلسطينيين، ما هو إلا جولة وحلقة من سلسلة الحلقات، في عمق التاريخ البشري، تمت من خلال تحقيق سنته سبحانه، في تدافع وصراع الخلق، من أجل صلاح الأرض وحسن استعمارها، بقيام الجماعة الخيرة البانية، التي تصلح ولا تفسد، وتعمر ولا تدمر، وتبني ولا تهدم.

وكانت أرض الإسراء المباركة هي الحلبة التي دارت على ترابها تلك الجولة من جولات الصراعات الحضارية!.

تأملات ... وتساؤلات حول الخبر الثاني!:

ولقد فهم الجيل الأول مغزى هذه السنة الإلهية، وآيات تلك السورة وهي من أوائل ما نزل من السور بعد الهجرة، وقد ربطت واقعهم ومغازيهم خاصة (غزوة بدر الكبرى)، بتاريخ الدعوة على مر التاريخ، وفهموا أن هنالك صراع وتدافع، وفقهوا ببساطة أن هناك سننا لله في خلقه للتغيير الاجتماعي للأمم، لا تتبدل ولا تتغير، ولا تحابي، وأن من هذه السنن سنة التدافع الحضاري، والتي على ضوئها ستكون هنالك فئة مرشحة للتمكين بخيريتها حتى لا تفسد الأرض؛ فصنعوا بتجربتهم تحولاً بشرياًً وكونياً سمي يوم الفرقان.

وما أحوجنا لفقه عميق لسننه سبحانه في الأنفس والآفاق، وحسن التعامل معها، وما أحوجنا لمزيد من الثقة في منهجه سبحانه؛ فلا يجب أن يخدعنا ظاهر، ولا يليق أن نستسلم لواقع طارئ من سيمته التغير.

وما أحوجنا للتفاعل البناء مع سننه سبحانه، التي توضح عوامل السقوط والنهوض الحضاري.

لذا عندما يحتار العقل أمام ضغط واقع الأمة، ويحاصر الذهن هذه التساؤلات:

1-ترى ما هو مصير هذه الجولة المعاصرة للتدافع الحضاري؛ والتي تقع على ثرى أرض فلسطين المباركة؛ خاصة وأن موازين القوى تغيرت؛ فأصبح الفلسطينيين هم الفئة المؤمنة، وتحول بنو إسرائيل إلى معسكر الباطل؟!.

2-ترى هل ستكون يوم الفرقان لنرى انتصار تلك الفئة البانية الخيرة المنشودة التي ستصلح ولا تفسد كنتيجة لذلك الصراع؟!.

3-ترى ما هي أبرز معالم هذا النهوض الحضاري المعاصر؟!.

4-ما هي أبرز صفات جيل النصر في هذه الجولة الحضارية؟!.

5-ما هو دورنا وقد عاصرنا هذه الجولة وكيف ننصر الفئة المؤمنة؟!.

فإن تدبر قصة طالوت وجالوت، وفقه سنة التدافع الحضاري؛ سيعطينا الإجابات الشافيات، ويبقي الدور على من عنده نية المشاركة أو المناصرة!؟.

وقد بينا ذلك في دراسة سابقة بعنوان (قطوف تربوية حول قصة طالوت وجالوت: جولة في التدافع الحضاري). [قطوف تربوية حول القصص القرآني: د. حمدي شعيب ـ جزء1]

ولكن العجيب أن تقع أحداث تلك الحلقات الفاصلة من الصراعات الحضارية على أرض فلسطين؛ وذلك لتلهب مشاعرنا عشقاً لهذه الأرض المباركة!؟.

وبعد؛ فأرجو أن أكون بعونه تعالى قد وضحت بعضاً من جذور هذا الحب؛ ونرجوه سبحانه على أن يعيننا لنكمل معاً استعراض باقيها.

ثم ...

استمتع بالمزيد من (فلسطينيات) على هذا الرابط

ثم ...

للمزيد من (مقالات منشورة على شبكات ومواقع)

د. حمدي شعيب