الأربعاء، 19 فبراير 2025

قرب رمضان (11) لا تنس خاتمتك








تأمل اللقطة الأخيرة لحظة وفاة الشيخ القارئ الإندونيسي جعفر عبد الرحمن أثناء تلاوته الآية وهي التي سيُبعث عليها: 
"الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ" (الملك2)






الثلاثاء، 14 يناير 2025

الخبيئة ... سلاحك المضاد للمحن والشدائد والمكر السيء!

(الخوافي للخوافي!!!)
"هل لَديْك خوافي مؤلمات لا يعلمهن إلا الله؟!. اجعل لهن خوافي صالحات لا يعلمهن إلا الله!. فمرضك الذي لا يعلمه إلا الله ... اجعلْ له صدقةً خفية لا يعلمها إلا الله!. والهمُّ الذي يربض على صدرك ولا يعلمه إلا الله ... اجعلْ له استغفارًا خفيًا لا يسمعه إلا الله!. والقلق الذي يعتريك ولا يعلمه إلا الله ...
اجعلْ له ركعتين في الليل لا يراهما إلا الله!. وهكذا اصنع مع كل خافية تؤلمك وترهقك ولا يعلم بها إلا الله ...
اجعل لها خوافي صالحة لا يعلمها إلا الله!.
وكن واثقًا بالله وبفرجه ورحمته!". كلمات راقية ونصيحة ذهبية من الإمام ابن القيم رحمه الله.
وهي أن نتعود أن ندفع قدر الله بقدر الله.
وأن نتعود صدقة السر!.
(الخبيئة ... سلاحنا المضاد للمحن!)
"مَنِ استطاعَ منكم أنْ يكونَ لَهُ خَبْءٌ مِنْ عمَلٍ صالِحٍ فلْيَفْعَلْ". (مصنف بن أبي شيبه وصححه الألباني)
(حتى يظلنا في ظله!)
"سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ، يَومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ؛ وذكر منها:
ورَجُلٌ تَصَدَّقَ، أخْفَى حتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ ما تُنْفِقُ يَمِينُهُ.
ورَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ". (البخاري)
(حصن ضد غصب ربنا!)
"صِلَةُ الرَّحِمِ تَزيدُ في العُمْرِ.
و صَدَقةُ السِّرِّ تُطفِئُ غضبَ الرَّبِّ". (كتاب الشهاب وصححه الألباني)
(سلاحنا المضاد للبلاءات!)
"صنائع المعروف تقي مصارع السوء.
والصدقة خفيا تطفئ غضب الرب.
وصلة الرحم زيادة في العمر.
وكل معروف صدقة.
وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة.
وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة.
وأول من يدخل الجنة أهل المعروف". (الطبراني وغيره، وصححه الألباني والبخاري ـ في الأدب المفرد)






الأحد، 5 يناير 2025

دعوة محب!


(هل فهمت رسالته؟!)
"سَيأتي على قلبكَ فترةٌ أثقَل من الجِبال!.
ليسَ لتَكتئِب!.
بَلْ لتَقترِب!".
كلمات رائعة من الإمام شمس الدين التبريزي رحمه الله.
وهي رسالة لكل من استشعر قسوة داخلية تعتصره!.
فما خشع قلبه لآيات ربه!.
وما دمعت عيناه في مناجاته!.
وما استمتع بصلاته!.
وهي رسالة لكل من ضاق صدره ممن حوله ممن آذوه وشوهوه وجحدوه!.
ولكل من تكالبت عليه همومه فحرمته نومه!.
ولكل من حاصرته ديونه فعاش ذلّ نهاره وهمّ ليله!.
وكأنها رسالة ربانية حانية:
عبدي ...
لا تبتئس ...
"وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب". (العلق١٩)
(أسرع ... فمولاك ينتظرك!)
وهي نفس الرسالة الراقية التي جاءت في حكم ان عطاء الله رحمه الله:
"مَتى أَوْحَشَكَ مِنْ خَلْقِهِ ...
فَاعْلَمْ أَنَّهُ يُريدُ أَنْ يَفْتَحَ لَكَ بابَ الأُنْسِ بهِ!".
إذا استشعرت جفاءا ممن يحيط بك!.
وإذا وجدت هجوما كئيبًا من الهمّ والغمّ والحَزَن!.
فإنما هي دعوة خفية للقرب من رحابه!.
والأنس بلقائه!.
ومناجاة السميع القريب!.
"وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ". (البقرة١٨٦)
(لا تتأخر!!!)
وستجد في انتظارك الحفاوة واللطف والراحة!.
كما صورها الخليل عليه السلام:
"إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا". (مريم٤٧)
وكما فسرها ابن عباس رضي الله عنهما:
"إنه كان بي لطيفا!". (الطبري)
(السلسلة المهلكة!!!)
ولعل سبب ما عانيناه هو أن نكون ضحايا السلسلة البئيسة التي تبدأ بذنب في إحدى الخلوات فحال بيننا وبين متعة القرب.
فيلزمنا في مسيرة القرب من ربنا أن نجدد توبتنا!.
ونطرق باب الاستغفار!.
قال المحاسبي رحمه الله:
"اعلم أنَّ الذنوب تورث الغفلة!.
والغفلة تورث القسوة!.
والقسوة تورث البعد من الله!.
والبعد من الله يورث النار!.
وإنَّما يتفكر في هذا الأحياء!.
وأما الأموات فقد أماتوا أنفسهم بحب الدنيا".
اللَّهُمَّ ...
لَا تَدَعْ لَنَا ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ.
وَلَا هَمَّا إِلَّا فَرَّجْتَهُ.
وَلَا دَيْنًا إِلَّا قَضَيْتَهُ.
وَلَا حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلَّا قَضَيْتَهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
استغفر الله العظيم الذي لا إله هو الحي القيوم وأتوب إليه ...
عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته.
(د. حمدي شعيب - الإثنين ٢٢ أغسطس ٢٠٢٢م)
ثم ...
د. حمدي شعيب
(5 يناير 2025م)

الخميس، 14 نوفمبر 2024

صلاة التسبيح ... أو صلاة التسابيح ... في صحبة الباقيات الصالحات





استشعر هذا الحوار بينك وبين مولاك!
مع الشيخ نبيل العوضي حفظه الله
فماذا عن صلاة التسبيح؟
(1)ماذا عنها?
سُميت صلاة التسبيح بهذا الاسم نسبة لكَثرةِ التسبيح الوارد فيها.
وهذه الصيغة من التسبيح هي من القرآن، وهنّ الباقيات الصالحات التي ذكرت بسورة الكهف، وهي (سُبْحان اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلّا اللهُ، واللهُ أكبرُ).
وفي بعض الرّوايات يزيد: (ولا حولَ ولا قوّةَ إلّا باللهِ).
(2)حكم صلاة التسبيح أو التسابيح:

وقت صلاة التّسابيح تُصلّى صلاة التّسابيح مرّةً في اليوم.

فمَن لم يفعل فمرّةً في الأسبوع فمَن لم يفعل فمرّةً في الشّهر.

فمَن لم يفعل فمرّةً في السّنة.

فمن لم يفعل فمرّةً في العُمر على الأقلّ.

كما ورد عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في أشهر الأحاديث الواردة في هذه الصّلاة وأصحّها؛ فعن العبّاس رضي الله عنه أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال له:
"يا عبّاسُ! يا عمّاهُ! ألَا أُعْطِيكَ؟ ألَا أمنحُكَ؟ ألَا أحبوكَ؟ ألَا أفعلُ بكَ عشرَ خصالٍ إذا أنتَ فعَلْتَ ذلِكَ غفَرَ اللهُ ذنبَكَ أوَّلَهُ وآخِرَهُ، قَدِيَمَهُ وحديثَهُ، خطَأَهُ وعَمْدَهُ، صغيرَهُ وكَبيرَهُ، سِرَّهُ وعلانِيَتَهُ؟.
عَشْرَ خصالٍ: أنْ تُصَلِّيَ أربَعَ رَكَعَاتَ.
تقرأُ في كُلِّ ركعةِ فاتِحَةَ الكِتابِ وسورةً.
فإذا فَرَغْتَ مِنَ القراءةِ في أَوَّلِ ركعةٍ وأنتَ قائِمٌ قلتَ: سُبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولَا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبر خمسَ عشْرَةَ مرَّةً - وفي زيادة بعض الرّوايات: ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم-.
ثُمَّ تَرْكَعُ فتقولُها وأنتَ راكِعٌ عشْراً.
ثُمَّ تَرْفَعُ رأسَكَ مِنَ الرُّكوعِ فتقولُها عشْراً.
ثُمَّ تَهوِي ساجداً فتقولُها وأنتَ ساجِدٌ عشْراً.
ثُمَّ تَرْفَعُ رأسَكَ مِنَ السّجودِ فتقولُها عشْراً.
ثُمَّ تَسْجُدُ فتقولُها عشْراً.
ثُمَّ تَرْفَعُ رأسَكَ فتقولُها عشْراً، فذلِكَ خَمسٌ وسبعونَ في كُلِّ ركعةٍ.
تفعلُ ذلِكَ في أربعِ ركعاتٍ.
فلو كانتْ ذنوبُكَ مثلَ زَبَدِ البحْرِ أَوْ رمْلَ عالِجٍ غَفَرَها اللهُ لَكَ.
إِن استطَعْتَ أنْ تُصَلِّيَها فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً فافعلْ، فإِن لَمْ تفعلْ ففِي كلّ جُمعةٍ مَرَّةً، فإِن لم تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ شهرٍ مرَّةً، فإِن لم تفعلْ فَفِي كُلِّ سنةٍ مرَّةً، فإِن لم تفعلْ ففِي عُمرِكَ مَرَّةً". (رواه الألباني، في الصحيح الجامع، عن عبد الله ابن عباس، الصفحة أو الرقم: 7937، صحيح)
 أختلف الفقهاء بمشروعيتها على قولين.
فمنهم من قال بأنها لا أصل لها، لضُعفِ الأحاديث الواردة بها، من جهة ولغرابة هذه الصلاة من حيث هيئتها ووقتها، وذلك بخروجها عن المألوف، وهذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية، وممن ضعف أحاديثها، ابن الجوزي، وسراج الدين القزويني أيضاً.
ومنهم من قال بمشروعيتها وسنيتها، وذلك لتصحيح الأحاديث الواردة بها، كالدارقطني والخطيب البغدادي، والحافظ بن حجر، والعلامة الألباني، وذلك لكثرة طرق الحديث التي تقوي بعضها بعضاً بحيث يصبح الحديث بمنزلة الحسن، أما الحنابلة فأجازوها من غير القول بسنيتها، لقولهم بجواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال .
وعلى هذا تكون صلاة التّسابيح بين حُكم المُستحَبّ أو الجائز عند المذاهب الفقهيّة الأربعة المُعتبَرة عند أهل السُّنة.
(3)فضلها
جاء في فضلها عشر خصال، ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم لعمه العباس رضي الله عنه، كأعطية، وكمنحة فقد بين النبي عليه السلام، بأن فيها مغفرة للذنوب سواء أكانت كبيرة أم صغيره، قديمة أم حديثه، بالعمد أم بالخطأ، علانية أم سراً، أول الذنوب وآخرها.
فهي مُفرِّجة للكروب، ومُكفِّرة للذّنوب، وقاضِية للحاجات.
وهذا فضل عظيم ومن الغريب في الوارد في عظم الأجر والثواب، الواردة في فضل الأعمال، مما جعل بعض العلماء يستغرب عدم تناقل هذه الصلاة من قبل الناس، وخصوصاً أن الناس يهتمون بالغريب من الأمور ويتناقلونه.
(4)كيفيتها:
تُصلّى صلاة التَّسابيح جماعةً أو فُرادى.
وتكون سِريّةً في النّهار وجهريّةً في الليل.
ولا تُصلّى في الأوقات المكروهة؛ من بعد الفجر حتى طلوع، ومن بعد صلاة العصرحتى مغيب الشمس.
جاءت صلاة التسبيح على ثلاث صفات:
أن تُصلى أربعَ ركعاتٍ، يكون فيها تشهد أول، وتشهد أخير، سواء أكانت ليلاً أم نهاراً.
أن تُصلى أربع ركعات بدون التشهد الأول، واقتصارها على التشهد الأخير، وذلك إذا صليت في النهار.
أن تُصلى أربع ركعات بالتشهد الأول، والتشهد الثاني الأخير في حال إذا صُليت ليلاً، وذلك لعلة أن صلاة الليل مثنى مثنى.
(5)تفصيلها
أن يصلي المصلي أربع ركعات.
يقرأ في كل ركعة سورة الفاتحة، وما تيسر، ثم بعد الانتهاء من التلاوة، يقول خمسة عشرة مرة، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
ويَصْمِت هُنَيئةً، ثم يُكَبِرُ للركوع ويركع، ويقول التسابيح المذكورة أعلاه عشر مرات.
ثم يرفع من ركوعه، ويعتدل ويقول التسابيح الواردة أعلاه عشرا.
ثم يهوي ساجدا ويقولها عشرا.
ثم يرفع رأسه من سجوده، ويقولها عشرا في الجلوس ما بين السجدتين.
ثم يسجد السجدة الثانية، ويقولها عشراً.
ثم عند القيام من السجدة الثانية يقولها عشراً.
فهذه خمس وسبعون تسبيحة في كل ركعة، يفعل ذلك في الركعات الثلاثة الباقية.
ثم ...
استمتع بالمزيد من (خواطر مهاجرة) على هذا الرابط 
د. حمدي شعيب 
(١٥ نوفمبر ٢٠٢٤م)