السبت، 25 أبريل 2020
الجمعة، 24 أبريل 2020
السداسية الذهبية لفن استضافة رمضان
وينصحني كيف أستقبل أي ضيف خاصة هو!.
فما هي السداسية الذهبية لفن استضافة رمضان؟.
من فضلك افتح موقع (إسلاميات).
السداسية الذهبية لفن استضافة
رمضان
توقف
ضيفي الكريم عند حديثه العذب لحظات؛ فشجعته نظرة
شوق مني، مع إيماءة إستحسان من رأسي؛ وذلك حتى يستكمل حديثه الجميل الودود؛ فقال
رمضان الحبيب: لقد أدهشني أنني ما دخلت بيتاً، أو قابلت أحداً؛ إلا وحيرني شيء
غريب وجدته في معظم أحبابي منكم!؟.
لمسات ... وسداسية لا تنساها مع ضيوفك الأعزاء؟!
إنها
لمسات نفسية بسيطة؛ أو أسئلة سهلة ينساها البعض عندما يستقبل ضيفاً عزيزاً غالياً
لا يراه إلا مرة كل عام مثلي، بل وأركز في كلماتي؛
مع أي ضيف!؟.
إنها
يا أخي الحبيب هذه الأسئلة أو المفاتيح النفسية الست في فن التعامل مع ضيوفك؛ فلا تنساها،
واجعلها دوماً أمامك؛ وهي:
1-ما
هي مهمة هذا الضيف القادم إلينا؟. أو ما هو سبب هذه الزيارة؟. أو ما وراء
زيارته؟!.
2-ما
هي أبرز صفة يتصف بها ضيفي العزيز؟!.
3-ما
هو معيار نجاحي في الاستضافة؟!.
4-ما
الذي يرضي ضيفي حتى أفعله؟!.
5-ما
الذي يغضب ضيفي حتى أتجنبه؟!.
6-ما
هي علامات قبول حسن استضافتي؟!. أو ما هي المعايير النفسية والخارجية التي استشعر
بها رضى الحق سبحانه عن حسن تعاملي مع ضيفي؟!.
تعرف على أبرز
صفات ضيفك ... تسعده!؟
قلت
لضيفي: شكر الله لك أيها المعلم والمربي الحبيب؛ فلقد أسعدتني بهذه اللمسات
الطيبة، وهذه المفاتيح أو مهارات وفنون التعامل مع ضيوفي الكرام.
واعتقد
أنك أجبتنا عن السؤال الأول؛ حيث أوضحت لنا مهمتك ورسالتك إلينا!؟.
وعرفنا
منها سبب زيارتكم السنوية إلينا كما جاء في إجابتكم عن السؤال الأول.
ولكنني
في شوق لمعرفة إجابة السؤال الثاني في كيفية التعامل مع مقامكم القدسي الجليل.
لأنني
إذا عرفت أبرز صفاتك؛ أمكنني أن أفهم شخصيتك وطريقتك؛ لأرضيه سبحانه في شخصك!؟.
وحتى
أحاول حسن استقبالك، وحسن ضيافتك، وحسن التعامل والتعايش معك.
ابتسم
ضيفي ورأيت علامات إنشراح صدره في نبرة صوته؛ وذلك عندما استرسل؛ قائلاً بود:
تماماً كما فهمت أيها الحبيب، فإن الخطوة الثانية في فن التعامل مع ضيفك؛ هو أن
تركز على أبرز صفاته وسماته وخصائصه التي يعرف بها!؟.
ويمكنك
قبل مجيئه أن تكتشف هذه الصفة الرئيسة؛ وذلك عن طريق السؤال عنه؛ خاصة أقرب الناس
إليه، أو من أحب أصدقائه إلى نفسه، أو من أشخاص زارهم قبلك؛ ونجحت زيارته إليهم،
أو تستطيع أن تقرأ عنه، أو تبحث في أوثق المصادر وأصدقها!.
ثم
صمت برهة، وأطرق في الأرض، ثم نظر إليَّ؛ وقال بعتاب مرير: ترى كم واحد منكم قرأ
عني؟!.
ترى
كم واحد منكم كلف نفسه بالبحث عن أبرز صفاتي؟!.
ترى
كم واحد منكم سأل عني أحب الناس إليَّ؟!.
ترى
كم واحد منكم عرف هذه الصفة واكتشفها قبل زيارتي؟!.
يا
أخي الحبيب لا أريد أن أشق عليكم؛ كان يلزمكم مجرد لحظات قبل مجيئي؛ يجلس فيها
الفرد منكم ليفكر مع نفسه، ويسألها ماذا أعرف عن السمة البارزة في شخصية ضيفي
القادم، ويُعْرف بها بين الناس؟!.
والمشكلة
أيها الحبيب أنني دقيق في زيارتي وفي مواعيدي ولا آتيكم فجأة؛ بل تعرفون موعدي كل
عام باليوم؛ بل وبالثانية!؟؟؟.
أليس
هذا في عرف الضيافة؛ يعتبرونه إنشغال، أو على الأقل من باب تهوين شأن الضيف؟!.
تدلت
رأسي أمامي، ونظرت إلى الأرض من فرط خجلي من نفسي، ومن صراحة ضيفي الكريم، وتمتمتُ
بكلماتٍ خجولة، تقطر معها جبهتي عرقاً، وعيناي لا أستطيع رفعهما من الأرض: ضيفي
الحبيب لقد قصرنا جميعاً معكم، وتناسينا هذه اللفتة المهمة عند ضيافتكم؛ فهلا وضحتم الإجابة فيما
تقصده، ولن أقاطعكم؛ حتى لا نعالج خطأنا بخطأِ أكبر؟!.
فقال
بحنان ورقة: لقد أكبرتُ فيك قبول النصيحة، وعدم غضبك لعتابي وصراحتي!؟.
ولكنه
أيها الحبيب الحب الذي أكنه لكم، والخوف عليكم من فوات الفرصة تلو الفرصة!؟.
وركز
معي أيها الحبيب؛ لقد وصفني الله عز وجل بكلمات واضحات: "شهرُ رَمَضانَ الذي أُنزِلَ فيهِ القرآنُ هدىً للناسِ وبيَّناتٍ من الهدى
والفرقانِ". [البقرة 185]
ألم
تسأل نفسك؛ لِمَ كان انعقاد هذا المجلس القدسي الملائكي القرآني الرمضاني؛ حيث كان
الحبيب صلى الله عليه وسلم يداوم على مدارسة القرآن الكريم مع جبريل عليه السلام في
رمضان؟!.
عن
ابن عباس رضي الله عنه قال: ثم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس
بالخير وكان أجود ما يكون في شهر رمضان إن جبريل عليه السلام كان يلقاه في كل سنة
في رمضان حتى ينسلخ فيعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن فإذا لقيه
جبريل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة".
[مسلم ـ جزء 4 ـ صفحة 1803 ـ رقم 2308]
فتدبر
هذا الاجتماع الرباني؛ الذي يضم الحبيب صلى الله عليه وسلم مع جبريل عليه السلام،
مع القرآن الكريم مع رمضان!؟.
فهل
فهمنا هذه الرسالة التربوية العظيمة؛ وهي تدبر معنى اقتران القرآن بشهر رمضان؟!.
فلا
يجب أن ينشغل الصائم عن القرآن الكريم تلاوة ومدارسة وتدبر!؟.
إنه القرآن!؟. وأنا شهر القرآن!؟. فزيارتي هي عملية تجديد وتوثيق للعهد، وتذكرة بهذا
الاقتران!؟.
تلك سمتي البارزة!؟. وهي صفتي التي تميزني عن أقراني من شهور السنة!؟. وهو
الوسام الذي يزين صدري، وأزهو به أمام الكون كله، والوجود كله إنسه وجنه!؟.
ما هو معيار نجاح زيارة رمضان؟!
هزتني هذه الصراحة الودودة، وأدهشني هذا التوضيح الراقي من
ضيفي الحبيب رمضان لمهمته ورسالته إلينا!؟.
ثم أخجلني توضيحه لأبرز صفة من صفاته الكريمة والتي لا
تحصى!؟.
ثم هتفت به: أيها الحبيب، أنت لست ضيفاً؛ بل اعتبر نفسك صاحب
البيت، وجزيت خيراً على الغيرة على مهمتكم الربانية، والتصميم والجدية على تحقيقها
فينا!؟.
ونحن نتمنى من قلوبنا وجودكم معنا طوال العام، فأنت لا
تدرى مقدار هذه الشحنة الروحية والتربوية التي تنشرها في أجواء بيوتنا وفي أنفسنا!؟.
ولكنني مصمم على أن أنصت أكثر
لحديثكم، وفي غاية الشوق لسماع باقي أسباب همومكم؛ التي قد تؤثر على مهمتكم؛ وبالتالي
تؤثر علينا!؟.
فهل تقبل هذه الدعوة أيها الحبيب؟!.
وإن شئت أن تجعلها على عدة حلقات، وفي
جلسات متعددة؛ وذلك حتى نلم بها كلها!؟.
اقترب مني ضيفي أكثر، وأحسست بدفء
يديه وهما تربتان على كتفي؛ ثم قال: أنا سعيد بتقبلك للنصيحة، وإليك هذه الهدية
التي قد تقيس بها مدى استفادتك من زيارتي، ولتكن معياراً تعرف به درجة نجاحي في
مهمتي معكم، ونجاحكم أيضاً في حسن ضيافتي وصحبتي!؟.
وقد أحببت أن أدلك عليه من الآن؛ وذلك
حتى تبدأ في تجهيز نفسك للإجابة عليه كل يوم وكل ليلة؛ حتى لا تفاجأ به بعد
مغادرتي؛ فتضيع عليك الفرصة لمدة عام كامل!؟.
فتدبر مغزى أن تفكر في سؤالي الثالث: ماذا اكتسبت من سلوكيات طيبة من ضيفي الكريم؛ والتي ترضيه
سبحانه؛ ثم تسر ضيفي، وتسعدني في الدنيا والآخرة؟!.
أو فكر فيه بطريقة أخرى: ما
هو التغيير الإيجابي الأخلاقي والسلوكي الذي تعلمته من رمضان هذا العام، وسأظل على
عهدي به حتى ألقاه؟!.
وللحوار الطيب بقية بعون الله.
الخميس، 26 مارس 2020
الثلاثاء، 24 مارس 2020
كيف ولماذا يسقط الأفراد وتنهار الأمم والحضارات؟!
صرخة إنسانية مبدعة
لا تقتلوا كل المعاني الجميلة داخلنا وحولنا
لا تحطموا الأحلام داخلنا
لا تدمروا مسستقبلنا
أوقفوا الحروب
لا تسعروا العنف
كفى سفكاً لدمائنا
كفى رصاصًا
ارحموا الخلائق
لا تفسدوا العباد والبلاد
الثلاثاء، 17 مارس 2020
الاثنين، 16 مارس 2020
الجمعة، 13 مارس 2020
الخميس، 12 مارس 2020
أروى ... وأمنياتها الثلاث التي أتعبتني!
أروى وأمنياتها الثلاث التي أتعبتني!
منذ خمس سنوات دخل علي رجل متوترًا؛
وبين يديه طفلة حديثة الولادة؛ وصرخ باكيًا: (أغثني يا دكتور ابنتي المولودة اليوم
مخنوقة ولونها أزرق ولا تستطيع التنفس وستموت!؟)
فهدأته وطمأنته، وفحصتها، ثم أخبرته؛
أنها تعاني من صعوبة التنفس (Birth Asphyxia)!.
وأنها في حاجة إلى حضّانة فوراً وستكون
بخير بعون الله!.
ونظرًا لظروفه المادية؛ أخذنا نبحث عن
أرخص مكان على قدر ظروفه!.
ولم أكن أدري أن هذه الزيارة؛ ستكون
بداية علاقتي العجيبة مع (أروى) مريضتي الجميلة الرائعة ذات الخمس سنوات الآن!؟.
حيث اكتشفنا بعد خروجها من الحضانة؛
أنها تعاني من بعض علامات ضمور المخ!.
مما نتج عنه بعض التأخر في جهازها
الحركي!.
وهذا يعتبر بداية مشوار المعاناة في
مراكز العلاج الطبعي، وتعديل السلوكيات!.
وتكون المعاناة أشد عندما تكون الظروف
المادية صعبة!.
وبمرور السنوات!.
توطدت علاقتي الفريدة بطفلتنا الرائعة (أروى)
والتي أصبحت كل زيارة لي تحمل رسالة إيجابية تفاؤلية محفزة لي!.
بل وكانت زادًا تربويًا وروحيًا
وإنسانيًا!؟.
حيث اكتشفت بعد خمس سنوات أنني في حاجة
إليها أكثر من حاجتها لي!.
ففي كل زيارة منذ ولادتها حتى الآن؛
يرسل لي ربي معها رسائل راقية مطمئنة تعيد لي اتزاني النفسي؛ خاصة إذا كانت أثناء
مروري بضائقة أو شدة!.
فاستبشر بزيارتها وبكلامها وبرسائلها
الربانية!.
فسبحان الله رجل ستيني يجد راحته وسلوته
في كلمات بسيطة من طفلة بريئة!.
هكذا الغروب دومًا يعشق الشروق!.
لذا فإنني اعتبرها آية من آيات الله!.
وعندي قناعة أنها وأمثالها بابًا من
أبواب رحمة وكرم وفضل ربنا!.
بل وعلامة أو دلالة وده سبحانه وحبه
لي!.
ولعلها من باب البشريات الربانيات الراقيات!.
قِيلَ لِرَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه
وسلم: أَرَأَيْتَ الرّجُلَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ مِنَ الْخَيْرِ وَيَحْمَدُهُ النّاسُ
عَلَيْهِ؟.
قالَ: ”تِلْكَ
عَاجِلُ بُشْرَىَ الْمُؤْمِنِ“. (مسلم)
حتى كتبت خاطرة
عنها وعن (طبيب الأطفال):
(مُتْعَةٌ
يَسْتَشْعِرُهَا دَوْمًا بَيْنَ جَنْبَيْهْ!
فَلَقَدْ
رُزِقَ حُبًّا طَاهِرًا كََحُبِّ وَالِدَيْهْ!
فَمَنْ مِثلِهِ
يُقَابلَهُ مَرِيضُهُ فَرِحًا فَاتِحًا ذِرَاعَيْهْ؟!)
وتذكرت حادثة غريبة
منذ عقود؛ والتي لا تغيب عن ذاكرتي إلى الآن!.
فذات يوم في
التسعينيات؛ أثناء عملي في (مستشفى الأطفال والولادة) بمدينة (بريدة) في (القصيم)
وهي إحدى محافظات (السعودية)؛ والتي كانت فترة ثرية طبيًا وعلمياً وتربويًا
وأدبيًا!.
وذلك عندما
تعرض أخ فاضل لحادث رهيب!.
وقد كان يعمل
محاسبًا وكان اسمه (نبيل) وهو نبيل فعلاً وله حظ كبير من اسمه؛ وقد ظل في غيبوبة
لشهور!.
ومن حبي له؛
ومن معرفتي أنه من الأحباب الربانيين وأحسبه كذلك!.
أنني كنت
أتحاشى زيارته؛ تأثرًا بحالته، وحزنًا عليه!.
وكنت أمر في
تلك الفترة بشدة مادية ونفسية!.
وكما تعودت
دومًا؛ على أن الوسيلة السحرية للخروج من أي شدة أو مأزق؛ هو التفتيش عن الخلل
داخلي!.
وأن أفتش عن أي
ذنبٍ سبب لي محنتي!.
كما ورد عن
الإمام ابن رجب الحنبلي في كتابه الرائع (جامع العلوم والحكم)!.
وكذلك عن
الإمام ابن الجوزي رحمه الله في مؤلفه الممتع (صيد الخاطر)!.
وهو من باب
المراجعات والنقد الذاتي كما علمنا ربنا في أقسى مراجعات مصيبة أحد:
"أَوَلَمَّا
أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ
هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ". (آل عمران165)
ثم استعمل سلاح
الاستغفار والخبيئة!.
ولكن هذه المرة
تذكرت تجربتي الخليل إبراهيم وكليم الله موسى عليهما السلام، وهما من هما؛ فهما من
أولي العزم الخمسة من الرسل الكرام عليهم السلام!.
أما الخليل فقد
سأل ربه برهانًا ماديًا ودلالة محسوسة تطمئنه على صحة طريقه وعلى معية ربه معه؛
حتى يثبت ويطمئن ويستبشر بوعده سبحانه؛ وأنه يلوذ إلى ركن
شديد:
"وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى
وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي". (البقرة260)
وكذلك هو من نفس الباب وقضية البرهان
المادي المحسوس الذي طلبه موسى عليه السلام: "وَلَمَّا جَاء مُوسَى
لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ
لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ
فَسَوْفَ تَرَانِي". (الأعراف143)
وكانت الاستجابة الربانية السريعة لهذين
العظيمين الجليلين عليهما السلام.
وكأنها رساله إيجابية ولطيفة ربانيةمغزاها:
(اطمئن ...
واثبت ...
وتفاءل ...
لن أخذلك ...
ولن أضيعك ...
ولن أخيب رجاءك في ...
كما عودتك!).
لذا ذهبت وحيدًا وتعمدت أن أدخل على
(نبيل) في شبه غيبوبته لأستمد برهانًا محسوسًا يثبتني ويطمئنني ويبشرني!.
والعجيب أنني أول ما وضعت قدمي في غرفته
في (مستشفى الملك فهد التخصصي)؛ نظر إليً وقال بصوت خفيض وبكلمات متفرقة لا أنساها؛
وكأنه يحدث نفسه: (لماذا تاخرت عني؟!).
فذهلت!.
وانهرت باكيًا وقد ظنت أنه لن يعرفني!.
ثم أسررت إليه في إحدى أذنيه: (نبيل
حبيبي؛ ماذا عني؟!. وماذا عن حالي؟!).
فقال كلمات ساحرة حفرها في ذاكرتي ولم
أنساها!.
ولم أذكرها لأي مخلوق!.
وجعلتها سرًا للآن بيي وبين مولاي
وسيدي!.
وقبلت رأسه!.
ورجعت من عنده وقد انشرح صدري وذهب همي وهامتى
تكاد تطال عنان السماء!.
فرضي الله عن (نبيل) الحبيب وجزاه الله
عني خير الجزاء!.
ونعود إلى (أروى) صديقتي الجميلة!.
فهي من نفس الباب الطيب!.
باب استشعار معية وستر ورضى ربنا الكريم
الودود الحنان المنان الستير اللطيف الخبير!.
وهو نوعية من رزقه الطيب الذي اعتبره
أشد نفاسة وقيمة من رزق المال!.
فقد أذهلتني (أروى) منذ شهور عندما أصرت
أن تأتي إلى خلف المكتب وتبتسم من وراء نظارتها الجميلة ابتسامة ملء الدنيا!.
وتصر على احتضاني وتقبيلي كعادتها!.
وقالت بتأثر شديد وأسف غريب كلمات مذهلة
أخرستني!.
فأغلقت الباب بعد خروجها!.
وبكيت حبًا لها ورضاءً على نعم ربنا!.
واعتبرته أرفع وسام تقدير حصلت عليه في
مسيرتي الحياتية الستينية!.
فقد قالت كلمات قليلاً ما أسمعها من
الكبار!.
(معلش غَلّبتك معايا!)
يا الله أيتها ألأروى!.
يا الله على كرمك يا ربي!.
من مثلي ومن يستشعر ما أنا فيه من
سعادة!.
فعلا الرزق ليس مالا فقط!.
بل إن أعظمه؛ هو تلك المشاعر الطيبة
والمعاني الخالصة المخلصة والبريئة الصافية النقية الرفيعة!.
أين أنت يا (ماسلو) وأين نظرياتك
النفسية؛ لتتعرف على أعلى درجات ما تحتاجه النفس البشرية؟!.
ثم كان الأمر المذهل والأعجب والأغرب في
زيارتها الأخيرة!.
وأسأل الله ألا يحرمني منها!.
فقد قالت لي تلك الساحرة الصغيرة،
والزهرة البريئة؛ بعد أن طلبت منها؛ وهي تقف بجواري بعد عناقها وتقبيلها لي؛
فسألتها:
(ماذا تتمنين يا أروى؟!).
فأجابت إجابة أذهلتني أكثر!.
وأتعبتني أكثر فأكثر!.
حتى استأذنت والديها الصديقين الطيبين
أن أكتب قصتها!.
فرحبا جدًا بذلك!.
حتى أنني طلبت من الممرضات أن يأتين
ويسمعن مالم ولن يسمعنه في حياتهن!.
حيث سردت لي ثلاث أمنيات غاليات عجيبات
مذهلات متعبات ساميات مباركات:
(نفسي ربنا يشفيني!.
ونفسي ربنا يخليك ليا!.
ونفسي أعمل عمرة!!!؟؟؟).
(د. حمدي شعيب - الخميس 5 مارس 2020م)
ثم ...
د. حمدي شعيب
(12 مارس 2020م)
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)